هذه المدونة مخصصة لمناقشة مشروع الترجمة الجامعية، المفصل في هذا الموضوع:

مشروع الترجمة الجامعية: فكرة عبقرية لردم الفجوة الحضارية

ومناقشة كل إيجابياته وسلبياته، ونشر الاقتراحات الجديدة والتعديلات المستحدثة عليه، ومتابعة آخر تطورات المشروع وردود الفعل حوله.. لهذا أرجو منكم التفاعل والمشاركة بحماس في نشر هذا المشروع والسعي إلى تحويله إلى حقيقة.. ويسعدني تلقي اقتراحاتكم على البريد: msvbnet@hotmail.com.. ولا تنسوا المشاركة في استطلاع الرأي الموجود أعلى الصفحة الرئيسية.


الأحد، 31 يناير 2010

أ. السيد شعلان: سأسعى جاهدا أن نطبق هذه الفكرة حتى لو جزئيا

تلقيت هذه الرسالة من الأستاذ الليبي/ السيد شعلان:

الأخ الفاضل م محمد غانم:
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
مبدئيا مع حضرتك / السيد شعلان، المشرف العام على تنفيذ برنامج التعليم الالكترومفتوح، والمدير التنفيذى للجامعة الالكترومفتوحة.
وأنا سعيد جدا بمعرفة حضرتك، ولقد قرأت رسالتك على بريد شركتنا، وأعجبت بهذه الفكرة جدا وبالأخص عندما أحسست بهذا الشعور الصادق فى نهضة أمتنا.. أسال الله الكريم رب العرش العظيم أن يكون فى ميزان حسنتكم إنه ولى ذلك والقادر عليه.
ومن ناحيتى أريد التواصل معكم وإن شاء الله أسعى جاهدا أن نطبق هذه الفكرة حتى لو جزئيا فى جامعاتنا ومع المؤسسات التعليمية التى تتعاون معنا
مع خالص دعواتى بالتوفيق والسداد.
السيد شعلان.

مرحبا بالأستاذ الفاضل السيد شعلان:
أنا سعيد جدا بتحمس حضرتك للفكرة، وجزاك الله خيرا على اهتمامك برفع جودة التعليم ورفعة شأن هذه الأمة.
ونظرا لأن الفكرة قد تكون ثقيلة في البداية على الطلبة وأساتذة الجامعة لما تتطلبه من جهد، فأقترح البدء بالخطوات التدريجية المشار إليها في هذا الموضوع:
وأرجو من الله أن يوفقك في مسعاك.
وشكرا لك مرة أخرى.

السبت، 30 يناير 2010

ندوة بعنوان: ترجمة العلوم طريق الحضارة

دكتور حسن بخيت:
أدعو كل المهتمين لحضور ندوة تعقدها نقابة المهن العلمية بعنوان
ترجمة العلوم طريق الحضارة
يوم الخميس الموافق 4 مارس بمقر نقابة المهن العلمية بشارع مكرم عبيد أمام سراج مول - مدينة نصر
ارجوا تعميم الدعوة وإعداد أوراق عمل مختلفة.

الجمعة، 29 يناير 2010

الخطوات التدريجية لتطبيق المشروع عمليا

سنفترض هنا أن إحدى الجامعات الخاصة قررت تطبيق مشروع الترجمة الجامعية بدون انتظار قرار حكومي..
في هذه الحالة التدرج بهذه الخطوات:
-       إصدار الجامعة لمجلات علمية عربية متخصصة، واحدة في العلوم الهندسية، وأخرى في العلوم الطبية، وهكذا... وإذا تعذر هذا في البداية، فيمكن الاكتفاء بمجلة متخصصة واحدة شاملة لكل الفروع، ثم تتوسع بعد هذا.. على أن يتم استكتاب أساتذة الجامعة لينشروا فيها مقالاتهم بالعربية.. وليس شرطا أن يتم توزيع المجلة على نطاق واسع، فيمكن طباعة أعداد قليلة منعا لزيادة التكلفة، والاعتماد على إنشاء موقع علمي عربي ضخم على الإنترنت ونشر محتوى المجلة المطبوعة عليه، لتعميم الفائدة على أوسع نطاق، وهذا في حد ذاته دعاية للجامعة ودليل على تطورها وإنجازاتها.
-       أن يتم تحفيز الطلاب الأكثر تميزا لترجمة أحدث الأبحاث العلمية من المجلات العالمية مثل IEEE وغيرها، ونشرها في المجلة العربية المتخصصة، ويمكن أن يحصلوا على درجات إضافية نظير هذا.
-       أن يتم تحفيز كل طالب لترجمة مشروع تخرجه، وكذلك تحفيز الباحثين ليترجم كل منهم رسالة الماجستير أو الدكتوراة الخاصة به، وتحفيز كل أستاذ جامعي ليترجم بحث الترقي الخاص به، على أن تنشر هذه الترجمات في الموقع العلمي، وينشر أجودها في المجلة المطبوعة.
-       يمكن التعاون مع الصحف اليومية والمجلات الشهيرة، لتنشر لأعضاء الجامعة بعض المقالات العلمية في باب يومي أو أسبوعي، وهذه دعاية جيدة للجامعة، وتوسيع لدائرة الإفادة بالوصول إلى قارئ غير متخصص.
-       يمكن الاستفادة بهذه البحوث المعربة في القنوات التعليمية الفضائية (مصر لديها عدة قنوات جامعية، وكذلك العراق، ولا أدري ماذا عن باقي الدول).. كما يمكن التواصل مع القنوات العلمية المتخصصة مثل الجزيرة الوثائقية وناشيونال جيوجرافيكس أبو ظبي، أو القنوات التي تعرض برامجَ علمية.

-       فإذا تمت هذه المرحلة ونجحت وآتت ثمارها (ربما بعد عامين أو ثلاثة)، فيمكن الانتقال خطوة أخرى، بتكليف الطلاب في كل عام دراسي بترجمة المراجع الأجنبية التي يدرسونها، وهذا يعتبر نوعا من المذاكرة وتثبيت المعلومة، على أن يتم توزيع عبء ترجمة هذه الكتب على الطلاب بالتساوي، بحيث يترجم كل طالب فصلا أو أقل في كل فصل دراسي، وبإشراف أساتذته.. أظن هذا كفيلا بترجمة كل المراجع المتداولة في الجامعة في عام واحد!
-       لو نجحت هذه التجربة ونُقّحت المراجع وروجعت، واقتنع بها الأساتذة والطلاب، فسيكون من السهل الانتقال إلى ترجمة مراجع علمية من خارج الدراسة لكن في نفس تخصص كل طالب، كما هو اقتراح مهندس نادر المنسي الأساسي.

ومن المهم في تطبيق هذه الأفكار التدرج وعدم التسرع، لاكتساب أكبر قدر من المتحمسين لها من خلال النتائج الملموسة.. إن صدور مجلة عربية جامعية متخصصة يستسيغها القارئ ويستفيد من محتواها، هي خير دعاية مبدئية تمهد لباقي المراحل.. وترجمة مرجع واحد بأسلوب جيد يدفع الطلاب الضعاف في الإنجليزية إلى الإقبال عليه والاستفادة منه، هو خير دليل على أهمية التعريب.
لهذا فليكن شعارنا هو: "التجربة خير برهان"، فهذا يغني عن الكثير من الجدل النظري المضيع للوقت.

ملحوظة:
بالنسبة للجامعات الخاصة، والتعليم المفتوح والتعليم الالكتروني، سيكون من الصعب إلزام الطلاب بالترجمة كما هو متصور في المشروع الرئيسي، فهذا يحتاج إلى طالب متفرغ، وسلطة دولة، ونظام مؤسسي يضمن الاستمرار ويذلل العقبات أمام المشروع، لهذا أفضل أن تلجأ هذه النظم التعليمية الخاصة إلى مشاريع الترجمة الصغيرة الموضحة في الخطوات التمهيدية السابقة.. وعموما، الخطوات الصغيرة تؤدي إلى الخطوات الكبيرة، والنجاح يولد مزيدا من النجاح، والأفكار ولادة.. وأن نفعل شيئا، أفضل من ألا نفعل أي شيء على الإطلاق!

الخميس، 28 يناير 2010

سؤال متكرر: كيف سنحل مشكلة الملكية الفكرية للكتب المترجمة؟

س: اتفاقيات الملكية الفكرية تمنعنا من ترجمة الكتب الأجنبية، وقد يدخلنا مشروع الترجمة في نزاعات قضائية مع مئات من دور النشر العالمية.. فكيف نحل هذه المشكلة؟


ج: لإجابة هذا السؤال، لدينا هذه المحاور:

1-    أمهات الكتب العلمية في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والطب وغيرها غير مترجمة ونحن ندرسها بالإنجليزية في جامعاتنا، وهذه لم يعد لها حقوق ملكية فكرية، وعلينا البدء بها.

2-    أقصى مدة لحقوق الملكية الفكرية في الاتفاقية الجديدة هي 20 عاما.. فلنقل إذن إننا سنردم الفجوة الحضارية إلى آخر 20 عاما فقط.. هذا أفضل من فجوة حجمها 500 عام!!

3-    إذا كانت الدولة جادة في مسعاها، فيمكنكها الدخول في اتفاقات مع الدول الغربية تسمح لنا بالترجمة للأغراض التعليمية وليس للربح، نظير مراعاة بعض مصالح هذه الدول في مجالات اقتصادية أخرى.. خاصة أن الترجمة إلى العربية لا تهدد مبيعات دور النشر الأجنبية لأنها أصلا لا تحقق مبيعات تذكر في بلادنا!

4-    أخير، هناك الحل الثوري، بإعادة تعريف اتفاقية الملكية الفكرية نفسها، حتى لا تصير احتكارا للعلم والمعرفة يضر الدول النامية، وهذا لن يحدث إلا بتكتل الدول العربية والإسلامية والدول النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ضد مطامع الدول العظمى.



الأربعاء، 27 يناير 2010

دعوة لكل باحث: ترجم بحثك إلى العربية

أدعو كل طالب وباحث وأستاذ جامعي إلى ترجمة مشروع تخرجه أو رسالة الماجستير أو الدكتوراه أو بحث الترقي الخاص به، ونشره على الإنترنت لتعميم الفائدة.

وأنا أرى أن هذه الفكرة لا تتطلب جهودا ضخمة، لأن المطلوب هو قيام كل باحث بترجمة عمله الشخصي الذي يفهمه جيدا وتعب في إنجازه.

ولو تمت هذه الترجمات، فستكون مكسبا كبيرا لقارئ العربية، ولصاحب الترجمة أيضا، بدلا من أن يلقى عمله في أدراج النسيان كالعادة دون أن يستفيد به أحد، فكونه بلغة أجنبية لن يوصله إلى الأجانب، فعندهم تخمة من البحوث فعلا ونحن قاصرون في النشر في المجلات العلمية العالمية، إضافة إلى أن أحدا من الوطن العربي لن يقرأه بسبب حاجز اللغة.. بينما نشر البحث بالعربية سيجعله علما ينتفع به، ويجعل هناك من يقدر جهد وعلم وفضل صاحبه ممن استفادوا به من القراء.


الاثنين، 25 يناير 2010

سؤال متكرر: هل يمكنني أن أطور هذه الفكرة وأنشرها بطريقتي؟

س: هل أستطيع نشر مقال في جريدة أو موقع عن هذا المشروع؟.. هل تأذن لي بالظهور في الفضائيات والدعوة للفكرة؟


ج: حقوق النشر غير محفوظة!

هذه الفكرة ملك لمن يتحمس لها ويضيف إليها، وهو حر في التصرف فيها كيفما شاء ما دام يهدف إلى تطويرها ونشرها وحشد التأييد لها، وليس ملزما باستئذاني أولا قبل أن يفعل هذا، فالفكرة أساسا ليست ملكي، وإنما هي ملك للمهندس نادر المنسي، وقد تحمس لتأييدي وتطويري لها، وأظنه سيتحمس كذلك لكل من يتبناها ويعمل من أجلها.

وسيسعدني أن أعرف أنني لست الوحيد الذي أعمل من أجل هذه الفكرة، فهذا مشروع أكبر من جهد رجل واحد، وهو يحتاج إلى سنوات من الترويج للفكرة الرئيسية والتمهيد بمشاريع ترجمة فردية.. لهذا يحتاج المشروع إلى مساهماتكم جميعا.

وأظنني قمت بالإعداد المبدئي الكافي للمشروع في هذه المدونة، ففيها عشرات المواضيع عن المشروع والمشاريع الفرعية التي يمكن أن تنبثق عنه، وإجابات الأسئلة المتكررة حوله، وروابط لأهم مواقع المجموعات المهتمة بالترجمة ومشاريع التعريب الجارية حاليا، والقواميس المتخصصة المتوفرة التي تساعد في الترجمة.. مما يعني أن أي متحمس للمشروع يستطيع الاعتماد على هذه المدونة كبداية لكتابة مقالاته، أو الاتصال بإذاعة، أو الظهور بنفسه في أي فضائية، أو حتى مراسلة الشريط الدعائي في أي محطة.. بختصار: يستطيع كل منكم الدعاية للمشروع بطريقته.. ولا أطلب ممن يفعل هذا إلا شيئا واحدا، هو أن يعطيني رابطا للمقال الذي كتبه، أو لملف الصون أو الفيديو الذي سجله للمقابلة التي أجراها، لأضيفه إلى هذه المدونة كتسجيل لنشاطات المهتمين بالمشروع.

من أخرى أؤكد: هذه فكرة من يتحمس لها، ونحن نحاول هنا أن نصنع تغييرا نحسبه صحيحا من أجل مستقبلنا جميعا، ويجب أن نعمل بشكل متوازٍ لإيصال هذه الفكرة على أوسع نطاق ممكن.

لهذا أرجو ألا تستريحوا لفكرة أن هناك شخصا واحدا يعمل فهذا لا يكفي، وأن يبدأ كل منكم بلا إبطاء لنشر المشروع بطريقته المفضلة.

الأحد، 24 يناير 2010

دعوة لرؤساء الجامعات الخاصة، لإصدار مجلات علمية عربية



أدعو رؤساء الجامعات الخاصة، إلى إصدار مجلات علمية عربية متخصصة، وعمل مواقع علمية عربية ضخمة على الإنترنت، تكون دعاية لجامعاتهم وتطورها وإنجازاتها، على أن تنشر هذه المجلات والمواقع ترجمات مشاريع تخرج الطلاب، وترجمات رسالات الماجستير والدكتوراة وبحوث ترقي الأساتذة.

هذه الفكرة لا تتطلب جهودا ضخمة، لأن كل المطلوب هو قيام كل طالب أو أستاذ أو باحث بترجمة عمله الشخصي الذي يفهمه جيدا وتعب في إنجازه، من الإنجليزية إلى العربية، وهذا سيكون مكسبا كبيرا لقارئ العربية، ولصاحب الترجمة أيضا، بدلا من أن يلقى عمله في أدراج النسيان كالعادة دون أن يستفيد به أحد، فكونه بلغة أجنبية لن يوصله إلى الأجانب، فعندهم تخمة من البحوث فعلا ونحن قاصرون في النشر في المجلات العلمية العالمية، إضافة إلى أن أحدا من الوطن العربي لن يقرأه بسبب حاجز اللغة.. بينما نشر البحث بالعربية سيجعله علما ينتفع به، ويجعل هناك من يقدر جهد وعلم وفضل صاحبه ممن استفادوا به من القراء.


السبت، 23 يناير 2010

سؤال متكرر: هل ستغير الترجمة العقلية العربية المترهلة حقا؟

س: أتظن أن الترجمة ستغير شيئا في واقعنا فعلا، أم أن العقلية العربية المترهلة ستجعل العلوم المترجمة مجرد كم مهمل جديد ويستمر وضعنا كما هو عليه الآن؟


ج: العلم يصنع العقلية العلمية التي تخطط وتنفذ وتطور وتعالج الأخطاء.

والعقلية العلمية هي التي تطور العلم والتعليم والبحث العلمي والتقنية والاقتصاد!

هذا معناه أن هناك علاقة ارتدادية Feedback بين العلم والعقلية العلمية، وكلاهما يحتاج إلى الآخر، ونحن لا نملك أيهما حاليا ـ خاصة مع هروب عباقرتنا إلى الخارج ـ  بل إن الوسط التعليمي الحالي الذي نضيع فيه أعمارنا ونقودنا، يعلمنا التفكير من داخل الصندوق كما يقول د. نبيل فاروق، فالامتحان يأتي من المنهج فقط، ولا يهم أي شيء غيره.. لهذا يدمر التعليم في شخصية الطفل حب التساؤل، فالطفل الذي يسأل يضيع وقت الحصة وينال سخط المعلم!.. ولو أجريتم اختبارا بسيطا بسؤال أنفسكم ومن تعرفونهم من الطلبة والخريجين عن معاني بعض الآيات التي تحفظونها منذ طفولتكم المبكرة، فستصعقون.. فمن النادر مثلا أن تجدوا أحدا يعرف معنى كلمة الفلق، أو غاسق، أو وقب، في سورة الفلق التي يرددها كل يوم منذ نعومة أظفاره!

وهذه ليست مشكلة لغوية أو دينية، بل مشكلة مناخ ثقافي قتل الفضول والتساؤل وربانا على التراخي والكسل وعدم الانتباه إلى أهمية الفهم قبل الحفظ، في مدارس شعار مدرسيها: "حافظ؟.. سمّع" وشعار وزرائها "الامتحان في مستوى الطالب المتوسط ولم يخرج عن كتاب الوزارة"!

هذا رغم أن القرآن الكريم الذي نحفظ جميعا كله أو بعضه يؤكد على ضرورة التفكر والتأمل في الكون والخلق ونفس الإنسان، وهو الذي صنع الحضارة الإسلامية التي اقتبسها الغرب فخرج من القرون الوسطى.. إننا نركب الطائرة الآن لأن "عباس بن فرناس" جمع أهل قرطبة يوما ليشهدهم على محاولته النفاذ من أقطار السماوات والأرض مصداقا لقوله تعالى: "إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان"، فصنع جناحين وذيلا وحاول الطيران، ونجح فعلا فيما يشبه الخفاش الطائر حاليا، لكنه لم يستطع التحكم في هبوطه، فكسرت ساقاه!

واليوم يملك الغرب سلطان العلم وصواريخ الفضاء للنفاذ من قطر الأرض، بينما نحن قانعون بحفظ هذه الآية الكريمة فقط دون أن نطبقها!

يبدو للأسف أننا دخلنا في دائرة: "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"، ووقعنا تحت طائلة "كمثل الحمار يحمل أسفارا".

ولتغيير كل هذا يجب على الآباء تنمية فضول وتساؤل أبنائهم، مهما كان هذا مزعجا، ويجب تغيير منظومة التعليم بالكامل لتحض على البحث عن المعرفة، وليس حفظ بعض المناهج، وأن يكون الجزء الأكبر من الدارسة ميدانيا في البيئة المحلية خارج الفصل، لدراسة ظواهرها وثرواتها ومشاكلها ووضع حلول لهذه المشاكل، كما يجب أن تلغى تماما فكرة الامتحان من كتاب المدرسة، ويصير الامتحان في قاعة الحاسب الآلي، ويتاح للطالب الدخول على الإنترنت، ويتم سؤاله عن أي شيء داخل وخارج المنهج، لأن المعرفة صارت متاحة ورخصية وأضخم مليارات المرات من حجم الكتب المدرسية، ولا يمكن حفظها كلها، والعبقرية في هذا العصر تكمن في القدرة على الوصول إلى المعلومة المطلوبة والتأكد من صحتها واستغلالها في حل المشكلة، وليس مجرد حفظ بعض المعلومات التي لا تقدم بل تؤخر!

وعموما، مشروع الترجمة هو فكرة من خارج الصندوق، ولو تم تطبيقه فسيعمل على تثوير التعليم وحجم المعارف المتداولة بين الطلبة والأساتذة، بسبب دخول آلاف المراجع في عملية الترجمة، وتجددها مع كل دفعة جديدة من الطلبة، كما سيثر التساؤلات والنقاشات عن أنسب التراجم والمصطلحات المعربة، وسيغير تماما من عقلية الرضا بالمتاح من المعرفة، والقناعة بالجهل الذي هو كنز يجب أن يفنى، التي ربانا عليها نظام التعليم العقيم الحالي!

كما أن هذا سينعكس على المجتمع ككل حتى خارج الوسط التعليمي، فتوفير العلم في لغة أي أمة، يزيد تدريجيا من العقليات العلمية فيها، ويغير وعي وثقافة أجيالها الجديدة، ويرفع كفاءة النخبة الحاكمة التالية ورجال الثقافة والأدب والصناعة والاقتصاد، والمدرسين وحتى أولياء الأمور.

فدعونا نتوقف عن البكاء على اللبن المسفوح والبقر المذبوح، ونفعل أي شيء.. وكما يقول المثل الذي ألفته خصيصا لهذا المشروع:

أن تفعل أي شيء أفضل من ألا تفعل أي شيء على الإطلاق J



الجمعة، 22 يناير 2010

سؤال مكرر: هل تدعو إلى تعريب التعليم؟

س: هل مشروع الترجمة الجامعية دعوة إلى تعريب المناهج المدرّسة في الكليات العلمية في البلاد العربية؟


ج: رغم اتفاقي مع دعاة تعريب التعليم الجامعي في مسوغاتهم وأهدافهم، إلا أن هذه المشروع لا يهدف إلى تعريب التعليم، بل يهدف إلى تعريب العلم.. وشتان بينهما.

فتعريب العلم يعني ترجمة آلاف المراجع العلمية في مختلف المجالات ونقلها إلى العربية، لتكون متاحة لجميع القراء من مختلف الأعمار والتخصصات.

بينما تعريب التعليم الجامعي يهدف إلى تدريس العلوم للطلاب بالعربية، وسينحصر اهتمامه في ترجمة المواضيع المقررة على الطلاب فحسب.. وهذا لن يشيع العلم بين غير الجامعيين كما تفعل الترجمة والكتابة العلمية.. وأنا أتفق مع معارضي تعريب التعليم الجامعي في أنه لو تم الآن فسيضعف من قدرة خريجي الجامعة على متابعة التطور في العلوم، ناهيك أنه سيعجزنا عن ترجمة المراجع الأجنبية.. لكني أيضا أتفق مع أنصار التعريب في أن تدريس العلوم بلغة أجنبية للطلاب يضعف من قدرة غالبيتهم على الاستيعاب والفهم، ويجعلهم ينفرون من القراءة في العلم، بسبب بطء قراءتهم وفهمهم للإنجليزية، وسيكون الأفضل بالتأكيد لو أنهم وجدوا معظم المواد العلمية باللغة العربية لتكون قراءتهم للعلوم أسهل وأسرع وأكثر استيعابا.

وأنا أرى أن مشروع الترجمة الجامعية يوجد نوعا من المصالحة بين الفريقين: معارضي التعريب وأنصاره، فهو سيضع العلم باللغتين معا في متناول الطالب، وسيرفع مستواه علميا ولغويا، ويكسبه مهارة الكتابة التقنية، وسيوجد الكثير من المصادر العربية لمن أراد الاستزادة، حيث يستطيع كل طالب قراءة ما ترجمه زملاؤه، ومع التراكم ستوجد ثروة معرفية هائلة بالعربية للطلاب من الدفعات التالية، وبعد جيل أو اثنين يكون العلم قد توطن بالعربية، ويكون من حقنا أن نحلم ببحث علمي عربي وإضافات عربية للعلوم.. حينها يصير من الممكن تعريب التدريس الجامعي، واثقين أن عدد من احترفوا الترجمة العلمية من خريجي الجامعات من الأجيال السابقة صار ضخما بما يكفي لمواصلة عملية الترجمة من خارج الجامعات.

لكل هذا أرى أن مشروع الترجمة الجامعية هو الحلقة المفقودة التي كانت تنقصنا، والترس الناقص في منظومة التعليم، والقيمة الغائبة التي من أجلها أهدرنا مليارات الدولارات لتعليم كل الناس كل شيء دون عائد!

لكن المهم هو: متى نبدأ؟


ملاحظات هامة:

1-    المدارس الأجنبية ومدارس اللغات كارثة محققة تدمر هوية أبنائنا ولغتهم العربية، وتعجزنا عن الاستفادة مما تعلموه لأنهم أصلا يعجزون عن التواصل مع مجتمعهم بالعربية بعد هذا، ولا يجد معظمهم حلا إلا بالسفر إلى الخارج.. إن هذه المدارس مجرد بؤر للتغريب ومفارخ لسرقة العقول العربية إلى الخارج بعد كل ما أنفقناه عليهم، وأتمنى أن يتم إغلاقها اليوم قبل الغد!

2-    الكارثة هي أن مصر اتجهت إلى التوسع في مدارس اللغات مؤخرا تحت مسمى المدارس التجريبية، وتم تحويل عدد كبير من المدارس العادية في كل المحافظات إلى مدارس لغات (حدث هذا للمدرسة الابتدائية التي كنت أدرس فيها بالعربية في قريتي في طفولتي)، والخطة أن تتحول ثلث المدارس الحكومية إلى مدارس لغات، وهذه نكسة مفجعة للتعليم ما قبل الجامعي منذ أن قام سعد زغلول بتعريبه منذ قرن من الزمان!.. لا يعقل أن يعرب الرجل التعليم في ظل الاحتلال، ونغربه نحن بدون احتلال.. شيء لا يصدق!!.. هذا يبدو كأننا نحول طاقات المجتمع إلى تفريخ المزيد من العقول المهاجرة إلى أمريكا وأوروبا ليصنعوا لهم الاسلحة التي يستعبدوننا بها!!

3-    أنا أدعو الطلبة بطريقة غير رسمية، إلى تعريب المراجع العلمية التي يدرسونها في الجامعة.. هذا سيضمن لنا وجود مصادر عربية لزملائهم الضعاف في الإنجليزية، ولكل هواة القراءة العلمية من خارج الجامعات أو من تخصصات أخرى.. أنا مثلا لا أستطيع أن أقرأ مرجعا في الطب، لأنني لن أفهم شيئا فيه رغم إجادتي للإنجليزية.. لكن الأمر سيختلف بالتأكيد لو عربه لنا طلاب الطب.. وبهذا يكون العلم متاحا للجميع وليس حكرا على المتخصصين فيه.. وأنا أرى أن هذا الحل هو بمثابة إمساك للعصا من المنتصف، فالتعليم الجامعي سيظل رسميا بالإنجليزية، مما يضمن الحد الأدنى من التواصل مع التطورات العلمية، لكن الطلاب سيتناقلون الكتب المترجمة ويلجأون إليها طلبا للفهم.. أظن هذا يرضي معارضي التعريب وأنصاره.



الخميس، 21 يناير 2010

سؤال متكرر: هل مستوى الطالب في الإنجليزية يؤهله للترجمة؟

س: كلنا يعرف مدى تردي مستوى الطلاب في اللغة الإنجليزية وعجزهم عن الحديث بها، وأخطائم الإملائية والنحوية في كتابتها، فكيف تظن أنهم يستطيعون الترجمة، وهي عملية تحتاج إلى مهارات لغوية عالية؟


ج: الإجابة عن هذا السؤال تنقسم إلى عدة أجزاء:

1-    إذا كان مستوى التعليم ضعيفا إلى هذه الدرجة، فهذا المشروع سيكشف سوءاته، ويحفز المسئولين إلى تطوير التعليم من مراحله الأولى.. وأنا أعرف أن مستوى الطالب المصري أقل من المفترض في جميع المجالات وليس الإنجليزية فقط!.. وهذا خلل في التعليم، لا يجب أن نظل نعتبره مسلمة لا يمكن تغييرها.. وأحد أسباب هذا الخلل، الدعوة المستمرة إلى التسهيل وحذف الحشو وتخفيف العبء عن كاهل الطالب، في مناخ من الاستسهال يجعل مستوى التعليم ينحدر باستمرار، وقدرة الطالب على المثابرة تقل باستمرار!.. والترجمة العلمية هي خير تدريب عملي للطالب على اللغتين العربية والإنجليزية، وهي كذلك ترفع مستواه في المواد العلمية.. إذن فهي وسيلة لتطوير التعليم أيضا!

2-    دراسة الإنجليزية تتم من المرحلة الابتدائية بل والحضانة، ولا يعقل أن يكون مستوى الطالب الجامعي ضعيفا فيها إلى درجة عجزه عن فهم كتاب في تخصصه، وإلا فكيف يفهم المحاضرات، ويذاكر من المراجع، ويحل مسائل الامتحان؟.. فإذا كان طالب الجامعة بعد 12 عاما من دراسة الإنجليزية عاجزا عن القراءة بها، فما جدوى التعليم إذن، وكيف سيتابع الجديد في تخصصه بلغة لا يفهمها؟.. وكيف نمنحه شهادة التخرج أصلا؟.. بل كيف خرج من المرحلة الثانوية، بل كيف دخلها، إن لم يكن يجيد الحد الأدنى من الإنجليزية؟

3-    نحن هنا لا نطالب بكتابة إبداعات تخضع للموهبة والملكات الفردية، ولا بكتابة بحوث علمية تحتاج إلى أفكار مبتكرة وتجارب عملية وأجهزة مكلفة.. نحن فقط نطالب بكتابة مقالات علمية، تم إهدار مليارات الدولارات لتأهيل الطلاب في كل ما يتعلق بها من نحو وصرف وإملاء و Grammar وموضايع تعبير و Comprehension و Translation وأحياء وكيمياء وفيزياء ورياضيات و.. و... و....!.. طوال 12 عاما من التعليم قبل الجامعي.. فهل طالب الجامعة عاجز حقا عن فعل هذا؟.. وما الذي يصلح له إذن؟

4-    اقترحت إضافة مادة الترجمة العلمية في المرحلة الثانوية كتدريب أولي يقوي مستوى الطالب ويكون مدرس اللغة الإنجليزية مسئولا عن مراجعة المقالات المترجمة لتدقيق صحة الترجمة عن الأصل ويوجه الطالب إلى الأصوب والأدق، وبهذا يكتسب الطالب مهارات اللغة الإنجليزية بالممارسة العملية.

5-    اقترحت أن تنشر الترجمات الجامعية على موقع إنترنت، ويراجعها طلبة وأساتذة كليات اللغة الإنجليزية، وهؤلاء سيكتشفون أي خلل في الترجمة عن الأصل.

6-    اللغة الإنجليزية المستخدمة في المراجع العلمية لغة مبسطة مباشرة سهلة، بعيدة عن الكنايات والمجازات والتوريات المستخدمة في لغة الأدب.. سيكون الأمر معقدا فعلا لو طالبنا طالب الهندسة أو الحاسب بترجمة رواية أو قصيدة أو دراسة نقدية!

7-    الطالب يعرف المصطلحات العلمية في تخصصه، ويفهم المضمون العلمي من دراسته، مما يجعل ترجمة كتاب في مجاله أمرا أسهل كثيرا من ترجمة كتاب في مجال ليس متخصصا فيه.. لهذا لا أحد يطلب من المهندس ترجمة مرجع في الطب، ولا أحد يطلب من الكيميائي ترجمة مرجع في علم النفس!