هذه المدونة مخصصة لمناقشة مشروع الترجمة الجامعية، المفصل في هذا الموضوع:

مشروع الترجمة الجامعية: فكرة عبقرية لردم الفجوة الحضارية

ومناقشة كل إيجابياته وسلبياته، ونشر الاقتراحات الجديدة والتعديلات المستحدثة عليه، ومتابعة آخر تطورات المشروع وردود الفعل حوله.. لهذا أرجو منكم التفاعل والمشاركة بحماس في نشر هذا المشروع والسعي إلى تحويله إلى حقيقة.. ويسعدني تلقي اقتراحاتكم على البريد: msvbnet@hotmail.com.. ولا تنسوا المشاركة في استطلاع الرأي الموجود أعلى الصفحة الرئيسية.


الأربعاء، 10 فبراير 2010

سؤال متكرر: ما الذي ستستفيده العملية التعليمية من تنفيذ مشروع الترجمة العلمية؟

س: لماذا أنت مصر على تكليف الأساتذة والطلاب بمهمة الترجمة العلمية، بينما هم مثقلون بتخصصاتهم أصلا؟.. هل تظن أن الترجمة ستضيف شيئا إلى العملية التعليمية تفيدهم وتفيدنا فيما بعد؟

ج: إن أهم ناتج من نتائج مشروع الترجمة الجامعية هو إطلاق شرارة الحماس في نفوس الطلاب للعمل الجماعي، ولفت انتباههم إلى وجود أزمة حضارية وأن عليهم العمل لردمها (فنحن في الحقيقة مغيبون عن واقعنا، ومهووسون بكرة القدم والتفاهات ونسينا مشاكلنا!).. وأنا أرى أن التغير الإيجابي الذي سيحدث في شخصية الطالب بسبب اشتراكه في هذا مشروع الترجمة، أهم من الكتاب المترجم نفسه!.. فهذه هي الخطوة الأولى للحصول على شباب يفكرون في الابتكار والتجريب والبحث العلمي، بدلا من مجرد التفكير في شهوات المراهقة أو شهادة ووظيفة.
أيضا: إدخال كل هذه الترجمات في العملية التعليمية، سينسف صندوق التعليم الضيق.. فبدلا من أن يكون المنهج بضع وريقات في كل مادة، سيدخل فصل إضافي لكل طالب ليترجمه في كل فصل دراسي.. ورغم أن هذه ليست إضافة كبيرة لطالب واحد، إلا أنها إضافة هائلة للكلية التي يوجد فيها!.. فلو كان في الكلية 15 ألف طالب (كهندسة القاهرة مثلا) فهذا معناه 15 ألف فصل جديد مطروح بين طلابها (أكثر من 1000 مرجع سنويا J ).. كل هذا الكم من المعلومات سيكون متداولا في الكليات، وداخلا في النقاشات بين الطلاب بعضهم البعض، وبينهم وبين الأساتذة.. وليس هذا فحسب، بل سيدخل كذلك الكليات التي تدرس اللغة العربية والإنجليزية المشتركة في مراجعة الترجمات.. إن هذه ثورة حقيقية في العملية التعليمية، وستعصف بعقليات الطلاب والأساتذة جميعا، ولا أحد يختلف أن الأفكار تولد الأفكار، وتداول كل هذه العلوم سيلهم الكثيرين بأفكار جديدة، وسيساعد الأساتذة على اكتساب ثقافة علمية أوسع وتخصص أعمق، مما يمكنهم من ابتكار أفكار أكثر، وكتابة بحوث أفضل وإنتاج مراجع خاصة بهم، لأنهم سيكونون أغزر معرفة وأكثر متابعة للتطور العلمي، أو على الأقل: سيكون أكثر تذكرا لما يمكن أن ينسوه من العلم في زحمة المحاضرات التقليدية المكررة!.. إن الأفكار تعدي، والإبداع يغري بالإبداع، وآلاف الطلبة الذين يسألون أسئلة جديدة ومختلفة كل يوم، ويبتكرون أفكارا وتطويرات خاصة بهم، سيكونون أشبه بالنيوترونات التي تبدأ التفاعل المتسلسل في عقول الأساتذة للتساؤل والتفكير والابتكار والإبداع، بدلا من الوضع القبيح الحالي الذي يجد الأستاذ فيه نفسه كل يوم يكرر نفس المعلومات ويتلقى نفس الأسئلة ويجيب نفس الإجابات، مما يحوله في النهاية إلى كائن بليد أشبه بمدرس الصف الأول الابتدائي!!
وحتى لا تظنوني أبالغ، دعوني أحكي لكم عن أستاذ جامعي كان يدرس لنا الالكترونيات في قسم الاتصالات.. هذا الرجل عبقري عائد من أمريكا، لكنه في الاختبارات الشفوية، كان يضطر إلى أن يضيع عدة ساعات ليسأل كلا منا الأسئلة التقليدية المملة عن السبب الذي يجعل CMOS أكثر كفاءة في أداء الوظائف المنطقية وكيف تعمل دائرة NOT أو OR أو مزايا Op Amp، بل إني رأيته في اختبار المعمل يرفع مقاومة أمام أحد الطلبة ويسأله ما هذه، ويرفع مكثفا أمام طالب آخر ويسأله ما هذا، وهو سؤال المفروض أن يسأله لتلميذ في الصف الخامس الابتدائي، لا طالب في قسم الاتصالات بكلية الهندسة!!
ألا تشعرون مثلي بالحسرة على وضع إنسان أفنى حياته في طلب العلم في هذا الموضع السخيف، ليسأل هذه الأسئلة العقيمة مرارا وتكرارا، إلى أن يتحول إلى ببغاء؟.. ناهيكم عن تصحيح مئات أوراق الإجابات كل عام والتي لا تحمل أي جديد؟!
طبعا هذا هو حال كل أستاذ جامعي في كلياتنا العلمية، التي لا تساهم في البحث العلمي ببصلة ولا تمت إلى الإبداع بصلة، ولا علاقة لها بالشركات وتطوير البحوث التقنية، ولا يجد أساتذتها شيئا جديدا يفعلونه إلا الإضراب للمطالبة برفع رواتبهم، وهي مناسبة مثيرة فعلا لنفض تراب الروتينية الذي تراكم عليهم!
فلماذا لا نفتح الأفق أمام كل أستاذ جامعي بإطلاق مشروع الترجمة الجامعية، ليراجع كل يوم فصلا جديدا من مرجع مترجم فيتعلم شيئا جديدا، ويتلقى أسئلة مختلفة من كل طالب، فتدفعه إلى فتح مراجعه وتشغيل عقله للبحث عن الإجابة.. وأثناء عملية المعرفة والبحث عن الإجابات، ما أسهل أن يصل الأستاذ إلى أفكار جديدة تجعله يضيف شيئا ينسب إليه وإلينا!
طبعا الأجمل من هذا أن توجد معامل وبحث علمي في كلياتنا.. لكن هذا يحتاج تمويلا ضخما ولم نقطع أية خطوات تجاهه.. لهذا فلنبدأ بالأرخص إلى أن تتغير الظروف الاقتصادية يوما ما.
***
إن هدف منظومة التعليم الرئيسي هو التعليم، وتدريب الطالب على مهارات مختلفة ليكتشف أيها يفضله وأيها يصلح للعمل والإبداع فيه.. وعملية الترجمة هي أفضل تدريب عملي يقيس فيه الطالب مهاراته في اللغة الإنجليزية واللغة العربية والتخصص العلمي، وممارسته لها طوال سنوات دراسته ستجعله يرجع إلى القواميس، ويسأل عن إعراب كلمات، ويستفسر من أستاذه عن شرح معادلة أو معنى نظرية، ويتناقش مع زملائه في الأفكار الجديدة التي اكتسبوها، أو الإضافات التي يريدون إضافتها إليها.. وفي النهاية، سيكون مستوى الطلاب أفضل في جميع هذه الفروع.
إن العضلات تنمو بالتمرين.. والاستسلام لفكرة أن الطالب ضعيف في العربية والإنجليزية والعلم دون أن نضغط عليه لتقوية عضلاته في هذه الفروع، معناه أننا نضيع أكثر من 20 مليار جنيه سنويا في سبيل لا شيء، وأن مستوى الخريجين سيظل يتدهور من سيء إلى أسوأ، وسنظل نرى الطلبة في الجامعات يتحابون في ساحاتها بدلا من أن يتعلموا في قاعاتها!

هل علمتم الآن لماذا أنا متحمس لهذا المشروع بمثل هذا الشكل؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق